الشيخ الطوسي

156

تمهيد الأصول في علم الكلام

من موانع العاجز وكل هذه الفروق لو صحت ما منعت من كون الكافر غير مطلق للايمان وهو وجه قبح تكليفه فاما من هرب من الزام تكليف ما لا يطاق إلى القول بالبدل فقال الكافر يجوز منه الايمان في حال كفره على جهة البدل بالا يكون كان الكفر ، فأول ما يقال لهم انما اجزتم من الكافر الايمان بشرط الا يكون كان الكفر وهذا الشرط لم يقع فيجب ان يكون الجواز المعلق به مرتفعا " الا ترى انا إذا قلنا . يجوز ان يبعث الله نبيا لو لم يكن قد اعلمنا انه ختم النبوة بنبينا صلى الله عليه واله فقد شرطنا امرا " عرفنا الآن ارتفاعه فيجب ان يرتفع تجويز بعثة نبي مع فقد الشرط في التجويز وكذلك إذا أجزنا دخول زيد الدار بشرط الا يخبرنا نبي بأنه « 1 » لا يدخلها متى اخبر نبي بأنه لا يدخلها ارتفع الجواز ، ويلزم على تجوزيز الايمان من العاجز بالا يكون كان العجز « 2 » بان يكون القدرة بدلا " منه ويلزم كون القديم محدثا " والمحدث قديما " على جهة البدل الذي ذكروه بان يكون القديم محدثا " بان لا يكون كان موجودا " في الأزل بل تجدد وجوده وان يكون كان المحدث قديما " « 3 » بان كان يكون موجودا " في الأزل ولا يكون متجدد الوجود ويوءدى إلى جواز البدل في صفاته تعالى في الماضي والباقي المستمر الوجود بان يقدر في جميع ذلك خلاف ما ثبت على جهة البدل وفساد ذلك ظاهر فان قيل أنتم « 4 » تجوزون من المكلف الايمان والكفر في حال الثانية على البدل هلا جاز لنا مثله قيل بيننا وبينكم فرق واضح لان البدل كالشرط ممن حقه الا يدخل الا في الأمور المنتظرة المستقبلة ولما كان ما لم يوجد منتظرا " صح دخول البدل فيه إذا امتنع اجتماعه والموجود واقع غير منتظر فلا يصح فيه البدل لأنه لو صح فيه لصح في الماضي والباقي فان قالوا : الكافر تارك للايمان ولا يصح كونه تاركا " لما يستحيل كما لا تكون تاركا للجمع بين الضدين قيل الكافر في حال كفره وان كان تاركا " للايمان فهو تارك لما كان قادرا " عليه جايزا " منه وان كان الايمان قد خرج عن القدرة والصحة والجواز والفرق بين ذلك والجمع بين الضدين ان الجمع بين الضدين مستحيل في كل حال ، وليس كذلك الايمان في حال الكفر فلهذا جاز « 5 » ان يقال إنه تارك بالكفر الايمان ولم يقل ذلك في الجمع بين الضدين

--> ( 1 ) 88 د . بابه ( 2 ) 66 د . العاجز ( 3 ) 88 د . أنتم قديما " ( 4 ) 88 د ، " أنتم " ندارد ( 5 ) استانه . أجاز